محمد محمد أبو ليلة
85
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا أنه كان هناك قرآن غير عربى ، أخذ محمد منه ، ونسج على منواله ، بقصد أن ينشئ للعرب كتابا جديدا ومستقلا عن كتب اليهود والنصارى ، ويحتوى على تعاليم خاصة بالعرب ، كتلك التعاليم الخاصة التي كانت لليهود والنصارى . هذا هو دائما اتجاه سهم البوصلة في الدراسات الغربية عن القرآن والإسلام بصفة عامة ؛ وسوف تمر بنا أمثلة أخرى لدعوى المستشرقين بأن محمدا قد انتحل القرآن من كتب اليهود ، والنصارى ، والشعر العربي ، وغير ذلك من المصادر . نعود الآن فنصل كلامنا عن التفسير الاستشراقى العجيب لكلمة " مثاني " ؛ لقد تمخضت محاولات الدارسين الغربيين للقرآن عن نظرية عجيبة في تفسير هذه الكلمة ؛ هذه النظرية اهتبلها بل ووات وكثير من المستشرقين وتوقفوا عندها طويلا وكأنها الحقيقة ظهرت لهم بعد جهد ولأي . تقول النظرية أن المراد بالسبع المثاني هي قصص العقوبات والتي نثبتها بترتيب بل ووات ، مجردة من تعليقاتهما عليها للاختصار ؛ هذا ما لم تكن التعليقات ضرورية لتوضيح النص ، فإننا نثبتها عندئذ كما هي : ( أ ) قصة عاد ( ب ) قصة ثمود ( ج ) قصة أصحاب الحجر ( د ) أهل مدين ( ه ) أصحاب الأيكة ( و ) أصحاب الرّس ( ز ) قوم تبّع ( ح ) أهل سبأ ( ط ) قوم نوح ( ي ) قوم إبراهيم : يصور القرآن إبراهيم على أنه كان حنيفا مسلما ، وأنه جاهد في سبيل دينه ، وهجر أباه وأهل وطنه ، انتصارا للوحدانية وقد ذكرت آيات كثيرة في القرآن أن قومه قد ألبوا عليه الجماهير ، وحرضوا عليه الحاكم وطالبوا بتعذيبه حرقا بالنار ، إلا أن اللّه قد نجاه منها بمعجزة ، ونصره على قومه ؛ ويصور القرآن إبراهيم على أنه كان أمة قانتا للّه حنيفا ، ولم يك من المشركين ، وأنه خليل للّه تعالى ، وأنه جمع إلى معرفة اللّه بالوحي ، معرفته تعالى بالعقل والتفكير ، والنظر والتدبر في المخلوقات . ( ك ) قوم لوط : أورد القرآن ذكر نبي اللّه لوط عليه السلام وبلاءه مع قومه وعقاب اللّه لهم على شذوذهم ، وخروجهم عن منهج اللّه ، بالممارسات الجنسية الشاذة ، التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين . يقول بل ووات بأن القرآن لم يورد قصة إبراهيم ولوطا معا ، ولم يربط